المقريزي
163
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
بالله في يوم عيد الفطر وحملهم على بغال . وفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة أمر العزيز بن المعز بقطع صلاة التروايح من جميع البلاد المصرية . وفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ضرب رجل بمصر وطيف به المدينة من أجل أنه وجد عنده كتاب الموطأ لمالك بن أنس رحمه اللّه . وفي شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين وثلاثمائة جلس القاضي محمد بن النعمان على كرسيّ بالقصر في القاهرة لقراءة علوم أهل البيت على الرسم المتقدّم له ولأخيه بمصر ، ولأبيه بالمغرب ، فمات في الزحمة أحد عشر رجلا . وفي جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة قبض على رجل من أهل الشام سئل عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال لا أعرفه ، فاعتقله قاضي القضاة الحسن بن النعمان قاضي أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه على القاهرة المعزية ومصر والشامات والحرمين والمغرب ، وبعث إليه وهو في السجن أربعة من الشهود وسألوه ، فأقرّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه نبيّ مرسل ، وسئل عن عليّ بن أبي طالب فقال لا أعرفه ، فأمر قائد القوّاد الحسين بن جوهر بإحضاره ، فخلا به ورفق في القول له فلم يرجع عن إنكاره معرفة عليّ بن أبي طالب ، فطولع الحاكم بأمره فأمر بضرب عنقه فضرب عنقه وصلب . وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قبض على ثلاثة عشر رجلا وضربوا وشهروا على الجمال وحبسوا ثلاثة أيام من أجل أنهم صلوا صلاة الضحى . وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة قريء سجل في الجوامع بمصر والقاهرة والجزيرة بأن تلبس النصارى واليهود الغيار والزنار ، وغيارهم السواد غيار العاصين العباسيين ، وأن يشدّوا الزنار وفيه وقوع وفحش في حق أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وقرىء سجل آخر فيه منع الناس من أكل الملوخيا المحببة كانت لمعاوية بن أبي سفيان ، ومنعهم من أكل البقلة المسماة بالجرجير المنسوبة لعائشة رضي اللّه عنها ، ومن المتوكلية المنسوبة إلى المتوكل ، والمنع من عجين الخبز بالرجل ، والمنع من أكل الدلينس ومن ذبح البقر إلّا ذا عاهة ما ، عدا أيام النحر ، فإنه يذبح فيها البقر فقط ، والوعيد للنخاسين متى باعوا عبدا أو أمة لذميّ ، وقريء سجل آخر بأن يؤذن لصلاة الظهر في أوّل الساعة السابعة ، ويؤذن لصلاة العصر في أوّل الساعة التاسعة ، وقريء أيضا سجل بالمنع من عمل الفقاع وبيعه في الأسواق لما يؤثر عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه من كراهية شرب الفقاع ، وضرب في الطرقات والأسواق بالحرس ، ونودي أن لا يدخل أحد الحمام إلّا بمئزر ، ولا تكشف امرأة وجهها في طريق ، ولا خلف جنازة ، ولا تتبرّج ، ولا يباع شيء من السمك بغير قشر ، ولا يصطاده أحد من الصيادين ، وقبض على جماعة وجدوا في الحمام بغير مئزر فضربوا وشهروا . وكتب في صفر من هذه السنة على سائر المساجد وعلى الجامع العتيق بمصر من ظاهره وباطنه من جميع جوانبه ، وعلى أبواب الحوانيت والحجر وعلى المقابر والصحراء سبّ السلف ولعنهم ، ونقش ذلك ولوّن بالأصباغ والذهب ، وعمل ذلك على أبواب الدور